ابن خلدون

216

رحلة ابن خلدون

ما سمع على ما رأى غبيّ ، فلو أنصفت محاسنها التي وصفت ، لأقضمت « 831 » حبّ القلوب علفا ، وأوردت ماء الشبيبة نطفا ، « 832 » واتخذت لها من عذر « 833 » الخدود الملاح عذر موشية ، « 834 » وعلّلت بصفير ألحان القيان كلّ عشية ، وأنعلت بالأهلّة ، وغطيت بالرياض بدل الأجلّة . « 835 » إلى الرقيق ، « 836 » الخليق بالحسن الحقيق ، يسوقه إلى مثوى الرّعاية روقة « 837 » الفتيان رعاته ، ويهدي عقيقها من سبجه « 838 » أشكالا تشهد للمخترع سبحانه بإحكام مخترعاته ، وقفت ناظر الاستحسان لا يريم ، « 839 » لما بهره منظرها الوسيم ، وتخامل الظّليم ، « 840 » وتضاؤل الريم « 841 » وأخرس مفوّه « 842 » اللسان ، وهو بملكات البيان ، الحفيظ العليم ، وناب لسان الحال ، عن لسان المقال ، عند الاعتقال ، « 843 » فقال يخاطب المقام الذي أطلعت أزهارها غمائم جوده ، واقتضت اختيارها بركات وجوده : لو علمنا أيها الملك الأصيل ، الذي كرم منه الإجمال والتفصيل ، أن الثّناء يوازيها ، لكلنا لك بكيلك ، أو الشّكر يعادلها ويجازيها ، لتعرّضنا بالوشل « 844 » إلى

--> ( 831 ) القضم : أكل القضيم ، وهو شعير الدابة ، وأقضم الدابة : قدم لها القضيم . ( 832 ) النطفة : الماء الصافي ؛ والجمع نطف . ( 833 ) العذار : خط لحية الغلام ؛ والجمع عذر . ( 834 ) العذار من اللجام : السيران اللذان يجتمعان عند قفا الفرس ؛ والجمع عذر . ( 835 ) جل الدابة : ما تغطي به ، والجمع جلال ؛ وجمع جلال : أجلّة . ( 836 ) الرقيق : الضعف لا صبر له على شدة البرد ، ونحوه . ( 837 ) الروقة من الغلمان : الملاح منهم ؛ يقال غلمان روقة : أي حسان ، والمفرد رائق . ( 838 ) السبج : خرز أسود . ( 839 ) لا يريم : لا يبرح . ( 840 ) الظليم : ذكر النعام ؛ وفرس فضالة بن شريك الأسدي . ( 841 ) الريم : الظبي الخالص البياض . ( 842 ) رجل مفوّه : يجيد القول . ( 843 ) اعتقل لسانه : حبس ، ولم يقدر على الكلام . ( 844 ) الوشل : الماء القليل .